مكتبة التعلّم

كيف تكتب محتوى موقع إلكتروني احترافي؟

الموقع الإلكتروني هو أهم أصل رقمي تملكه الشركات، تسيطر على تفاصيله كاملةً، ويمثل الصورة الذهنية الأولى والأقوى عنها للجمهور. لذلك تهتم الشركات بتوظيف صنّاع محتوى قادرين على كتابة كتابة محتوى الموقع بالصورة المناسبة، بخطوات عملية تجذب الزائر وتقوده نحو الإجراء المطلوب. فما أهم إجراءات كتابة محتوى المواقع؟

تحديد نوع الموقع

قبل أن تكتب أي كلمة، تحتاج إلى معرفة نوع الموقع الذي تعمل عليه. هذا القرار قد لا يكون بيدك وحدك، لكن معرفته ضرورية لأنه يحدد أسلوب الكتابة بالكامل.

1. الموقع ذو الصفحة الواحدة

هنا تحاول قول كل شيء في مساحة واحدة. التحدي الأساسي هو الموازنة بين التفصيل والإيجاز، فأنت تحتاج إلى إيصال رسائل متعددة دون أن يشعر القارئ بالإرهاق.

2. الموقع متعدد الصفحات

يمنحك حرية أكبر في التفصيل والشرح، لكنه يفرض تحديًا مختلفًا؛ كيف تربط بين الصفحات بطريقة سلسة؟ كل صفحة يجب أن تحفّز القارئ للانتقال إلى الصفحة التالية، وإلا ستجد زوارًا يدخلون من صفحة ويخرجون منها دون استكشاف بقية الموقع.

التفكير في الموقع كرحلة للزائر

الموقع ليس مجموعة صفحات منفصلة تجمعها معًا، ولا نصوصًا تُكتب بمعزل عن بعضها. حتى لو نجحت في كتابة محتوى قوي لكل صفحة على حدة، فإن غياب الترابط بينها قد يُفقدك الزائر تمامًا.

الطريقة الصحيحة هي أن تفكر في الموقع كرحلة متكاملة. تخيّل الزائر وهو يدخل من الصفحة الرئيسية:

  • إلى أين تريده أن يتجه؟
  • ما الذي سيدفعه للانتقال بين الصفحات؟
  • بعد أن يصل لصفحة ما، ما الخطوة التالية؟

يشبه هذا التفكير بناء قمع تسويقي مصغّر داخل الموقع نفسه. كل صفحة تقود إلى التي تليها، وكل نص يُمهّد للنص القادم، حتى يصل الزائر إلى الإجراء المطلوب سواء كان تسجيلًا أو شراءً أو تواصلًا.

مثال عملي: في صفحة “من نحن”، لا تكتفِ بسرد قصة الشركة ثم تتركه يغادر. أنهِ الصفحة بجملة تقوده للخطوة التالية، مثل: “تعرّف على الخدمات التي نقدمها” مع رابط واضح لصفحة الخدمات. هكذا تحافظ على استمرارية الرحلة بدلًا من قطعها.

خطأ شائع: كتابة كل صفحة بشكل مستقل تمامًا، ثم محاولة ربطها لاحقًا بإضافة روابط عشوائية. لا تخلق الروابط وحدها ترابطًا، بل يجب أن يكون الترابط في بنية المحتوى نفسه منذ البداية.

الإصدار 2.0

حقيبة دليل المحتوى

منظومة واحدة تصمّم بها رحلتك في صناعة المحتوى التسويقي.

750 ج.م
حقيبة دليل المحتوى

كتابة قسم البطل (Hero Section)

قسم البطل هو أول ما يراه الزائر عند فتح أي صفحة في الموقع. هذه المساحة الصغيرة هي الأكثر قراءة في الصفحة بأكملها، وهي التي تحدد إن كان الزائر سيكمل القراءة أم سيضغط زر الرجوع.

يتكون قسم البطل عادةً من ثلاثة عناصر:

1. العنوان الرئيسي

جملة واحدة واضحة تشرح القيمة الأساسية التي تقدمها الصفحة. لا مجال هنا للغموض أو الشعارات الإنشائية. يسأل الزائر نفسه: “ما الذي سأستفيده؟” وعنوانك يجب أن يجيب فورًا.

2. الوصف المساند

فقرة قصيرة تُكمّل العنوان الرئيسي وتضيف تفصيلًا لم يتسع له. هنا يمكنك توضيح “كيف” أو “لماذا” بشكل مختصر، لكن دون إطالة.

3. الدعوة للإجراء CTA

زر أو رابط يوجّه الزائر نحو الخطوة التالية. في الصفحة الرئيسية، يكون وجوده ضروريًا تقريبًا. أما في بقية الصفحات، فيعتمد على طبيعة الصفحة وهدفها.

مثال عملي:

لنفترض أنك تكتب قسم البطل لموقع شركة تصميم داخلي:

  • العنوان الرئيسي: “تصميم داخلي يناسب حياتك اليومية”.
  • الوصف المساند: “تصاميم داخلية تجمع بين الجمال والوظيفة، مصممة خصيصًا لتناسب أسلوب حياتك”.
  • الدعوة للإجراء: “احجز استشارتك المجانية”.

خطأ شائع: كتابة عنوان رئيسي يصف الشركة بدلًا من القيمة التي تقدمها. مثلًا: “شركة رائدة في التصميم الداخلي منذ 2010” لا يخبر الزائر بشيء يهمه مباشرةً. الأفضل أن تبدأ بما سيحصل عليه هو، لا بما تفتخر به أنت. هل هو خطأ شائع دائمًا؟ لا، لكن الأفضل أن يكون حول الزائر.

كتابة محتوى صفحات الموقع الأساسية

تختلف صفحات الموقع من مشروع لآخر حسب طبيعة النشاط، لكن هناك صفحات أساسية تتكرر في أغلب المواقع. إليك كيف تتعامل مع كل واحدة منها:

الصفحة الرئيسية

هي واجهة الموقع وملخصه في الوقت ذاته. وظيفتها أن تجيب بسرعة عن ثلاثة أسئلة:

  • من أنتم؟
  • ماذا تقدمون؟
  • لماذا أختاركم؟

إذا كان الموقع متعدد الصفحات، تعمل الصفحة الرئيسية كخريطة توجّه الزائر نحو الصفحات الأخرى. أما إذا كان من صفحة واحدة، فهي تحمل كل المعلومات الجوهرية مباشرةً.

صفحة من نحن/عن الشركة

كثير من الشركات تكتب هذه الصفحة وكأنها سيرة ذاتية جافة. الأفضل أن تحكي قصة حقيقية:

  • لماذا تأسست الشركة؟
  • ما المشكلة التي أرادت حلها؟
  • ما الذي يميز طريقتها في العمل؟

يمكنك أيضًا تضمين الرؤية والرسالة والقيم، لكن احرص أن تكون مكتوبة بلغة بشرية لا بلغة مؤسسية جافة.

الخدمات أو المنتجات

هنا يريد الزائر تفاصيل واضحة: ما الذي تقدمونه بالضبط؟ وكيف سيفيده؟ لا تكتفِ بسرد قائمة جافة، بل اشرح كل خدمة أو منتج بإيجاز مع التركيز على الفائدة التي يحصل عليها العميل. هذه الصفحة مكان مناسب أيضًا لإضافة شهادات العملاء بدلًا من تخصيص صفحة منفصلة لها.

إذا كانت الشركة تقدم خدمات كثيرة، يمكنك بناء صفحات منفصلة لكل مجموعة من الخدمات، أو حتى بناء صفحة منفصلة لكل خدمة. يعتمد الأمر على طبيعة الشركة والمحتوى الذي تبنيه.

صفحة التواصل

أبسط صفحة في الموقع، لكنها تحتاج وضوحًا تامًا. نموذج تواصل مباشر، أو بيانات الاتصال الأساسية كالبريد الإلكتروني ورقم الهاتف. لا تُعقّدها بحقول كثيرة أو معلومات غير ضرورية.

نصيحة: قبل كتابة أي صفحة، اسأل نفسك: ما الهدف الواحد من هذه الصفحة؟ إذا لم تستطع الإجابة بوضوح، فأنت بحاجة لإعادة التفكير في بنيتها قبل البدء بالكتابة.

النصوص المصغّرة (Microcopy)

النصوص المصغّرة هي الكلمات القصيرة المنتشرة في أرجاء الموقع، مثل:

  • أزرار الإجراء: “سجّل الآن”، “أضف إلى السلة”، “تواصل معنا”.
  • حقول النماذج: التلميحات داخل الحقول مثل “أدخل بريدك الإلكتروني”.
  • رسائل الخطأ: “هذا الحقل مطلوب”، “البريد الإلكتروني غير صحيح”.
  • رسائل التأكيد: “تم إرسال رسالتك بنجاح”، “شكرًا لاشتراكك”.

من المهم التركيز على الوضوح دائمًا عند كتابتها، إذ لا يريد المستخدم التفكير في معنى الزر أو يتساءل ماذا حدث بعد الضغط عليه. اكتب ما يصف الإجراء بدقة. “أرسل طلبك” أوضح من “إرسال”، و”احصل على الدليل المجاني” أوضح من “حمّل الآن”.

مثال عملي: في صفحة التواصل، بدلًا من كتابة رسالة خطأ جافة مثل “خطأ في الإدخال”، اكتب: “يبدو أن رقم الهاتف ناقص، تأكد من إدخال الرقم كاملًا”. تُخبر هذه الصياغة المستخدم بالمشكلة وكيفية حلها في جملة واحدة.

استخدام العناصر البصرية بذكاء

الموقع ليس نصوصًا فقط. يلعب المحتوى البصري من صور ورسومات وأيقونات دورًا محوريًا في تجربة الزائر، وأحيانًا يوصل الرسالة أسرع من أي كلمة مكتوبة.

بالطبع، التصميم والإخراج البصري ليسا مسؤوليتك ككاتب محتوى، لكن هذا لا يعني أنك منفصل عن العملية. دورك يتركز في جانبين أساسيين:

أولًا: كتابة محتوى قابلًا للتحويل البصري

يصلح بعض المحتوى أن يُعرض بصريًا أفضل من عرضه نصيًا. عندما تكتب خطوات متسلسلة، أو مقارنة بين خيارات، أو إحصائيات، فكّر: هل يمكن تحويل هذا إلى إنفوغرافيك؟ أو خريطة ذهنية؟ أو جدول بسيط؟ إذا كانت الإجابة نعم، فاكتبه بطريقة تُسهّل هذا التحويل، واقترح ذلك على فريق التصميم.

ثانيًا: مشاركة ملاحظاتك التوجيهية

أنت الأقرب للمحتوى والرسالة التي تريد إيصالها. عندما تُسلّم النصوص لفريق التصميم أو التطوير، أضف ملاحظات توضيحية. مثلًا: “هذا القسم يحتاج صورة تعكس الإنجاز”، أو “هنا يمكن استخدام أيقونات لكل خدمة”. تساعد هذه الملاحظات الفريق على ترجمة رؤيتك بصريًا بدلًا من التخمين، وإذا لديك مراجع تحيلهم إليها فشاركها معهم أيضًا.

مثال عملي: لنفترض أنك تكتب قسمًا يشرح مراحل العمل مع العميل في أربع خطوات. بدلًا من كتابة فقرة نثرية طويلة، صِغ الخطوات في نقاط مختصرة وواضحة، ثم أضف ملاحظة للمصمم: “يُفضّل عرض هذه الخطوات كمخطط زمني (Timeline) أفقي بأيقونة لكل مرحلة”. هكذا تضمن أن المحتوى سيُعرض بأفضل شكل ممكن.

أخيرًا، تذكر أنك تبني أساسًا رقميًا للشركة، ولذلك لا بد من الاهتمام بكتابة كل حرف به، والأهم أن تبني محتواك كرحلة متكاملة للزائر، لتضمن تحقق أهدافك من الموقع.

شارك المقال:

معاذ يوسف كاتب المقال

مؤسس مشارك والرئيس التنفيذي للأعمال

أفكار مترابطة