الفكرة هي جوهر المحتوى، وبدونها لا يوجد محتوى أصلًا. لكن التحدي الذي يواجه كثيرًا من صناع المحتوى هو: من أين تأتي الأفكار؟ وكيف نضمن تدفقها باستمرار دون أن نصل إلى مرحلة الجفاف الإبداعي؟
توجد طرق متعددة لإنتاج أفكار المحتوى، ويختلف استخدام هذه الطرق من نوع محتوى لآخر. فمثلًا يختلف استخدام الأحداث الرائجة Trends في محتوى مواقع التواصل الاجتماعي عن استخدامه في المقالات.
في هذا المقال، ستتعرف على ثماني طرق فعّالة للوصول إلى أفكار محتوى متجددة.

1. شخصية العميل Persona
شخصية العميل هي المصدر الأهم للأفكار، وهي فعلًا كنز من الأفكار التي لا تنتهي، خصوصًا عند إجادة إعدادها والحرص على مراقبة الجمهور وأماكن تواجده باستمرار.
جرّب مثلًا دون أي سياق العودة إلى شخصية العميل، ستجد أن كل نقطة ضمنها يمكن تحويلها إلى فكرة واحدة على الأقل.
الطريقة التي أفضلها هنا هي تخيّل يوم في حياة الجمهور المستهدف حسب كل شخصية طبعًا، ومحاولة التفكير في التفاصيل التي يتعرض لها ذات الصلة بما نقدمه، وهنا ينتج عن هذه الطريقة كنز من أفكار المحتوى.
2. مصادر المعرفة المختلفة
تتنوع مصادر المعرفة من حولنا، ويمكن تقسيمها إلى أربعة تصنيفات رئيسية:
- المحتوى المكتوب: مقالات – كتب – مجموعات أو صفحات مهمة.
- المحتوى المرئي: أفلام – فيديوهات – مواقع التغذية البصرية.
- المحتوى المسموع: بودكاست – كتب صوتية.
- الأشخاص المؤثرين في مجال العميل: وُضعوا في تصنيف بمفردهم رغم أن ما يقدمونه في النهاية قد يكون ضمن التصنيفات الثلاثة السابقة، بهدف تسليط الضوء عليهم أكثر، وعلى تفردهم بالفكر لا مجرد المعلومات.
3. أدوات توليد الأفكار
توجد العديد من أدوات توليد الأفكار، بالطبع في مقدمتها حاليًا أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة، لكن توجد أدوات أخرى مفيدة:
أ. Answer The Public: اكتب عنوان الموضوع، مع محاولة اختصاره في كلمتين أو ثلاثة، وسيولد الموقع تلقائيًا أفكارًا مرتبطة به على هيئة: أسئلة للإجابة عنها – مقارنات مع أفكار أخرى – مقترحات مرتبة بالحروف الأبجدية – مواضيع ذات صلة لنفس الموضوع.
ب. AlsoAsked: اكتب عنوان الموضوع، وسيطرح الموقع مجموعة أسئلة ذات صلة به وفقًا لما يسأله الجمهور بالفعل، ويمكن تحويل هذه الأسئلة إلى أفكار محتوى.
ج. Seodataviz: اكتب عنوان الموضوع، وسيقدم الموقع مخططًا كاملًا بالأفكار المرتبطة به.
د. Questionbd: اكتب عنوان الموضوع، وسيقدم الموقع أسئلة مرتبطة به، ويمكن تحويل هذه الأسئلة إلى أفكار محتوى.
4. المحتوى دائم الخضرة
يُقصد به المحتوى الذي يصلح للاطلاع والاستفادة منه دائمًا بغض النظر عن تاريخ كتابته، أي أنه محتوى دون تاريخ صلاحية.
الميزة في الأفكار التابعة لهذا التصنيف أنها تقدم قيمة مستمرة مهما تغير الوقت، قد تحتاج إلى تحديث أحيانًا، لكن يكون الأساس نفسه قيّمًا ومفيدًا.
أوضح أمثلة على ذلك هي المواضيع التأسيسية في المجال الذي تكتب عنه، لأنها موضوعات يهتم بها الجمهور دائمًا.
حقيبة دليل المحتوى
دليلك العملي المتكامل من أول خطوة في صناعة المحتوى حتى بناء محفظة أعمالك باحترافية.
5. أجندة المناسبات الشهرية
تضم أجندة المناسبات الشهرية أحداثًا متنوعة، مثل المواليد والوفيات والأيام العالمية، ويمكن معرفتها بطريقتين:
الأولى تخص الأيام العالمية، وهي البحث مباشرةً في جوجل، ويفضل البحث باللغة الإنجليزية. مثلًا للبحث عن أهم الأيام العالمية في شهر يناير، تُكتب في جوجل World days January، وستظهر العديد من المواقع.
الثانية تخص جميع ما سبق، وهي الكتابة في جوجل تاريخ اليوم وإضافة كلمة (ويكيبيديا) بجانب التاريخ، ستظهر صفحة هذا اليوم على موقع ويكيبيديا، تتضمن المواليد والوفيات وأهم الأحداث في هذا اليوم. يُؤخذ الحدث الملفت ويُبحث عنه بصورة منفصلة، لضمان صحة المعلومات.
6. العصف الذهني
العصف الذهني هي طريقة للتفكير للخروج بالأفكار، سواءٌ بصورة فردية أو جماعية. توجد بعض القواعد الأساسية الواجب اتّباعها عند إجراء العصف الذهني:
- التركيز على الكم وليس الكيف، أي العدد لا الجودة.
- تشجيع الأفكار الخيالية والمستحيلة أو أي تصنيف يظنه الشخص عن أفكاره.
- عدم التعليق على الأفكار أو نقدها.
الهدف من هذه القواعد هو التوقف عن العقلية الناقدة التي تهتم بالتقييم، والتركيز على العقلية المفكرة التي تهتم بالإنتاج، وكذلك تشجيع الأشخاص على المشاركة الذين يخشون من الحكم على أفكارهم.
7. إعادة تدوير المحتوى
المقصود بها إعادة استخدام المحتوى المنشور سابقًا على المنصات المختلفة، وهي طريقة مهمة خصوصًا في التعامل مع حالة القفلة الإبداعية.
بعد تحديد الفكرة المراد إعادة تدويرها، يمكن العمل عليها بواحدة من الطرق التالية:
- تغيير زاوية التناول مع الإبقاء على نفس نوع المحتوى.
- تغيير نوع المحتوى مع الإبقاء على نفس زاوية التناول.
8. الأحداث الرائجة
مفيدة بالطبع لأن الجمهور يكون أكثر استعدادًا للتفاعل معها، لكن توجد عدة عوامل تتحكم في الاعتماد على هذه الطريقة:
- التأكد من أن استخدام الحدث الرائج لا يتعارض مع الأخلاقيات والقيم.
- تجنب الابتذال في المحتوى.
- عدم المشاركة سوى في أحداث تتفق مع العميل، حتى لا يؤثر ذلك عليه سلبًا.
- مراجعة الأفكار المنفذة، على الأقل في الدوائر المحيطة، لتجنب فخ تكرار الأفكار.
- الضرب على الحديد وهو ساخن، وهذا يتطلب أن تكون المشاركة سريعة، فإذا تأخرت لم يعد هناك معنى للأمر.
كيف تحافظ على تدفق الأفكار؟
لضمان عدم نفاد الأفكار، من المفيد تخصيص وقت دوري لجمعها، سواء كان ذلك ربع ساعة يوميًا أو يومًا معينًا في الأسبوع. الفكرة هي إنشاء ما يمكن تسميته “مخزن الأفكار”.
يضم هذا المخزن الأفكار الملهمة، سواء كانت أفكارًا شخصية أو أفكارًا من مصادر أخرى تم الوصول إليها خلال البحث، ويُرجع إليه وقت الحاجة لاستخدام هذه الأفكار.
هذه الطريقة تحوّل عملية جمع الأفكار من تحدٍّ يعيق العمل، إلى نشاط منتظم يبني قاعدة كبيرة من الأفكار الجاهزة للاستخدام.
ختامًا، أؤمن بأن الوصول إلى أفكار المحتوى ليست عملية تعتمد على الإلهام المفاجئ، بل تعتمد أكثر على الممارسة المستمرة. كلما مارست هذه الطرق وجرّبتها بانتظام، أصبح إنتاج الأفكار أسهل وأكثر تلقائية.
ابدأ بتطبيق طريقة أو اثنتين مما سبق، واستمر في الممارسة، وستجد أن الأفكار تتدفق بشكل طبيعي مع الوقت.