بكم كيلو المحتوى إذا سمحت؟

كم قطعة محتوى تنتج يوميًا؟ بلا شك قد تعرّضت لهذا السؤال في عملك، حتى أنه ربما كان معيارًا لتقييمك واختيارك لفرصة عمل في مقابلة شخصية ما، وسأخمّن أكثر أنك رُفضت لأنك تنتج أقل مما يتوقعوه منك فعلًا.

أنا هنا أحدثك حتى ما قبل عصر الذكاء الاصطناعي. الأمر تضاعف تمامًا الآن، ربما أصبح السؤال: كم قطعة محتوى تنتج في الساعة؟ ورغم أن هذا جزء من واقع السوق في المحتوى، لكن الأمر يستحق أن نسأل أنفسنا: هل هذا سؤال صحيح حقًا؟ أو بصورة أكثر دقة: هل عليك قبول هذا السؤال فعلًا؟

لماذا تُستخدم الأرقام مقياسًا للأداء؟

الإجابة ببساطة؛ الرقم يبدو مقياسًا للأداء فعلًا. عندما نقول نحن نكتب 3-4 منشورات أسبوعيًا، هذا عمل واضح تمامًا. والعميل في النهاية يشعر بأنه يدفع مقابل شيء حقيقي في هذه الحالة، مثلما تذهب أنت لبائع الخضروات وتزِن كيلو من فاكهتك المفضلة.

جميل، لكن المشكلة الأساسية هنا أن كتابة المحتوى نشاط، والحقيقة أن ما يجب علينا البحث عنه فعلًا هو الأثر. وبالتالي يجب ألا نتوقف عند سؤال: كم قطعة محتوى نكتب؟ لنتجاوزه نحو سؤال آخر: ما الفائدة ممّا نكتبه أصلًا؟

بالتالي لا معنى لقياس عدد قطع المحتوى إن لم نتبعها بأسئلة:

  • هل أقنع المحتوى الجمهور؟
  • هل بنى ثقة حقيقية في المتابعين؟
  • هل دفع أحد ليأخذ خطوة؟

لكن لأن هذا شيء صعب بالتأكيد في قياسه، فإن التركيز يذهب إلى الأمور السهلة الواضحة، ونقيس ما يمكن عدّه بدلًا ممّا يستحق قياسه.

لاحظ أنك ربما دون أن تدري تفعل مثلما يفعل العملاء، تحسب وتقيّم أدائك بما أنجزته رقميًا، ربما لأن هذا يمنحك شعورًا بالسيطرة. فأنت عندما تقول “أنتجت 20 قطعة هذا الشهر” هذا يطمئنك أنك تعمل فعلًا.

أن تصبح ترسًا في الآلة

حين يُسأل صانع المحتوى: كم قطعة تنتج يوميًا؟ السؤال هنا أقرب لقياس مدى انتظامك على خط الإنتاج داخل مصنع، فأنت هنا مجرد ترس في آلة كاملة تدور، يقيس العميل جهدك بالكم والسرعة ليس إلّا، ويقيّمك وفقًا لهذه الفكرة فقط.

وللأسف القناعة بهذه الفكرة تفرض منطقها السيئ؛ كل قطع المحتوى متساوية مع غيرها، ولا يوجد ما يميّزها. وهنا المعضلة، أنك عندما تقبل هذه القناعة بافتراضها المنطق الحاكم لعملك، تقبل ضمنيًا أن تقييمك سيخضع للأرقام والنشاط، والأسوأ أن هذا هو الجزء الأسهل للاستبدال دائمًا.

أي أنه إذا كانت قيمتك هي أنك تكتب 20 قطعة محتوى يوميًا (رقم مجازي ليس إلّا)، فحتى هذه القيمة قد تنهار عندما يُوجد من يكتب 25 قطعة، وتنهار قيمة الأخير عندما يوجد من يكتب 30 قطعة، وهكذا تستمر الدائرة.

لنكسر هذه الحلقة

بدايةً أنا لا أُعادي مسألة قياس النشاط نفسها، القياس ضروري ومهم بلا شك. المشكلة عندما نختار فعل ذلك بطريقة لأنها سهلة لا لأنها مناسبة. والأهم أنك تحتاج لأن تدرك قيمتك الحقيقية، وأن تكون على استعداد لتتحمل عواقبها.

لأنك عندما تتوقف عن وضع نفسك في دائرة الإنتاج بالكيلو، وتُموضِع نفسك على أنك الشخص الذي يهتم بأثر ما ينتج، فأنت في هذه الحالة ستخسر الكثير من الفرص التي تبحث عمّن ينتج كمًا، ولا يعرف طريقة أخرى للقياس غير ذلك.

لكن ما أثق به أنه حتى وإن قلت الفرص، فإن ما سيصل إليك هو الفرص النوعية التي تستحقها فعلًا، وبهذا التفكير أنت تضع نفسك في مساحة مختلفة عن الجميع، وتقول ببساطة: أنا لا أهتم بالمنافسة على العدد، أنا أخذ الأمر إلى درجة أعلى وأكثر قيمة.

ما تعلمته من تجربتي أن البناء على هذا المنطق يرفع قيمتك كصانع محتوى، قيمتك المهنية ومستوى الدخل الذي يمكن تحقيقه، لكن طبعًا تحتاج لتقديم إثبات حقيقي على جودة عملك، وثقة في هذا النموذج الذي تتبعه، لتضمن تفاوضًا ناجحًا فعلًا.

شارك المقال:

معاذ يوسف كاتب المقال

مؤسس مشارك والرئيس التنفيذي للأعمال

أفكار مترابطة